القاضي التنوخي
396
الفرج بعد الشدة
251 أحيحة بن الجلاح أكبّ على إصلاح ضيعته وجدت في بعض الكتب : أنّ أحيحة بن الجلاح « 1 » ، أسرع في ماله فأتلفه مع إخوان له ، حتّى افتقر ، فهجروه وقطعوه ، واحتاج إليهم في الشيء اليسير فمنعوه ، فلحقته شدّة ، وضرّ وجهد . فمات بعض أهله ، فورّثه مالا ، وضيعة خرابا ، تعرف بالزوراء ، فأخذ المال ، وخرج إلى الضيعة يعمرها به ، فطمع فيه القوم الّذين أنفق ماله عليهم ، فكتبوا إليه يعتذرون ممّا جرى ، ويرغّبونه في مواصلتهم ، ومعاشرتهم ، وكان أديبا ، فكتب إليهم : إنّي مكبّ على الزوراء أعمرها * إنّ الكريم على الإخوان ذو المال كلّ النداء إذا ناديت يخذلني * إلّا ندائي إذا ناديت يا مالي [ 122 ر ] فأيسوا منه ، وكفّوا عنه ، وثابت حاله ، وحسنت ضيعته « 2 » .
--> ( 1 ) أبو عمرو أحيحة بن الجلاح بن الحريش الأوسي : شاعر جاهلي ، شجاع ، كان سيد الأوس في الجاهلية ، وكان له حصنان بالمدينة ، توفي سنة 130 قبل الهجرة ( الاسلام 1 / 263 ) . ( 2 ) لم ترد هذه القصّة في م ولا في غ ولا ه .